مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 94

الحَسَنِ الأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ، بَلْ إِنَّهُ أَخْفَى تِلْكَ الصُّورَةَ الحَسَنِيَّةَ عَنِ الأَعْيُنِ كَمَا يَخْفِي شُعَاعُ الشَّمْسِ الكَوَاكِبَ عِنْدَ بُزُوغِهَا.

وَكَانَ القِدَمُ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ الحُسَيْنِ، لِأَنَّ المَعْنَى جَلَّت قُدْرَتُهُ إِذَا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ يَظْهَرُ كَالصُّورَةِ الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا القِدَمُ، فَحِينَ ظُهُورِهِ كَتِلْكَ الصُّورَةِ يَنْتَقِلُ القِدَمُ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى.

كَمَا قَالَ: لَايُقَابِلُ الذَّاتَ إِلَّا مَاكَانَ مِنْهَا بَدَا، لِأَنَّ القِدَمَ بَدْوهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَسُكُونِ الحَرَكَاتِ.

وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُشرِّفَ الحُسَيْنَ: غَيْبِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَانْتَقَلَ قِدَمُ المِيمِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَلَمَّا ظَهَرَ كَصُورَةِ الحُسَيْنِ ظَهَرَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الحُسَيْنِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَغْشَاهَا بَوَارِقُ الأَنْوَارِ الَّتِي كَانَ ظَاهِراً بِهَا المَعْنَى قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ كَصُورَةِ الحُسَيْنِ، وَأُلْقِيَتْ عَلَى المُغْتَسَلِ، حَتَّى رَأَى أَهْلُ المِزَاجِ أَنَّهُ مَاتَ وَنَظَرُوا لَهُ جِسْماً كَأَجْسَامِهِمْ.

فَنَحْنُ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا: أَنَّهَا لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ بَشَرِيَّةً، وَمَا هِيَ إِلَّا جَوْهَرٌ شَفَّافٌ، كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ سَابِقاً بِأَنَّهَا مُحْدَثُ الحِجَابِ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ

الصفحة 45 من 94