إِلَى قَوْلِهِ: «وَهِيَ مَنْزِلَةُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي اسْتَوْجَبَ بِهَا الِاسْمَ الخَاصَّ اللهَ»، فَأَوْجَدَ العَالِمُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَحَقِيقَةُ بَاطِنِهِ وَفَوْقَهَا صِفَةٌ أُخْرَى أَجَلُّ مِنْهَا وَأَعْظَمُ وَأَعْلَى وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي لَاخَالِقَةٌ وَلَا مَخْلُوقَةٌ.
وَلَوْ أَوْرَدْنَا فِي شَرْحِ هَذِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ الشَّوَاهِدِ بِقَوْلِنَا قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ وَأَنَّهُ مِنْ ذَاتِ بَارِيهِ بَدَا، لَطَالَ الخِطَابُ وَاتَّسَعَ الكِتَابُ.
غَيْرَ أَنَّنَا نُورِدُ فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ بَشَراً وَنُوراً وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْلَانَا العَيْنُ ظَاهِراً وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِراً سُبْحَانَهُ، وَكَانَ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ بَابُهُ سَلْمَانَ وَكَانَ المِيمُ ظَاهِراً بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ مُحَمَّدٌ وَفَاطِرُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالمُحْسِنُ شَخْصاً خَفِيّاً، وَكَانَ القَدِيمُ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ وَبَاقِي الأَشْخَاصِ صَوَامِتَ، إِلَى أَنْ تَمَّتْ إِرَادَةُ الأَزَلِ تَعَالَى: غَابَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ، وَانْتَقَلَ قَدِيمُهُ إِلَى فَاطِرٍ فَأَقَامَ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
وَلَمَّا غَابَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ: أَلْقَى شَخْصَهُ الَّذِي كَانَ ظَاهِراً بِهِ القِدَمُ قَبْلَ حُلُولِهِ بِفَاطِرٍ عَلَى المُغْتَسَلِ، وَذَلِكَ الجِسم الَّذِي مَازَجَ البَابَ عَلَى أَنَّهُ المُحْدَثُ وَمِنْهُ كُوِّنَتْ رُوحُ البَابِ، لِأَنَّ الجِسمَ المِيمَ لَمْ يَكُنْ بَشَرِيّاً بَلْ إِنَّهُ جَوْهَرٌ شَفَّافٌ فَتَمَازَجَ ذَلِكَ النُّورُ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ




