لَاخَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ»، إِلَى أَنْ قَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : «هِيَ صِفَةُ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَاخَالِقَةَ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَةَ بِخَلْقِ الحُدُوثِ، وَهِيَ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللهِ، فَلَا تُوصَفُ بِصِفَاتٍ وَلَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَنْفَصِلُ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللهِ، وَهِيَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ الأَزَلِ مَظْهَرُهَا، وَلَيْسَتْ مُحْدَثَةً كَالمَخْلُوقَاتِ المُحْدَثَاتِ».
أَمَا تَرَى إِذَا أَحَدٌ أَحْدَثَ صَنْعَةً: يُقَالُ هَذِهِ أُحْدِثَتْ عَنْ فُلَانٍ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَايُعَبَّرُ عَنْهَا بِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ كَالمُحْدَثَاتِ، وَلَكِنْ بِظُهُورِهَا وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الحُدُوثِ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ الأَزَلِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا وَمُبْدِيهَا وَلَيْسَتْ مُحْدَثَةً كَالمُحْدَثَاتِ.
فَأَبَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فَضْلَ صِفَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ عَلَى صِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهَا لَاخَالِقَةَ لِكَوْنِ ذَاتِهَا»، وَجَعَلَهَا أَقْرَبَ الصِّفَاتِ إِلَيْهِ لِيُقْرِّبَ وَلِيُظْهِرَ صِفَةَ المَعْنُوِيَّةِ عَلَى صِفَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَخَصَّهَا بِأَسْمَائِهِ نِحْلَةً لِيُعْرَفَ الرَّبُّ مِنَ المَرْبُوبِ.
كَمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ المَيْمُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَاخَالِقَاتٌ لِكَوْنِهَا، وَلَا مَخْلُوقَاتٌ بِخَلْقِ الحُدُوثِ، وَهِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ».




