مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 94

وَكَمَا أَنَّهُ لَمَّا بَدَتِ الحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ: قِيلَ حَرَكَةً، وَلَمَّا بَدَا النُّطْقُ مِنَ النَّاطِقِ: قِيلَ نُطْقاً، وَلَمَّا فَتَقَ الفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ: قِيلَ فَتْقاً بَعْدَ أَنْ كَانَ رَتْقاً، وَشَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِمَكَانِ الِاسْمِ مِنْ بَارِيهِ وَمِخبَرِهِ بَرِيَّتِهِ وَمَحَلِّهِ لَدَيْهِ.

فَأَمَّا الِاسْمُ الأَعْظَمُ وَالحِجَابُ الأَقْدَمُ: فَكَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ، قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ.

فَأَمَّا قَدِيمُهُ: فَمِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ بَدَا مِنْ غَيْرِ تَجَزِّيءٍ وَلَا تَبْعِيضٍ وَلَيْسَ هُوَ شَخْصاً، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ مَوْلَاهُ وَخَصَّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَجَعَلَهُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ وَكَلَهِيبِ النَّارِ مِنَ النَّارِ بِقُرْبِ المَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ.

ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ نُورِ نُورِهِ نُوراً جَوْهَرِيّاً عَامّاً، فَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ، وَبِمَنْزِلَةِ العَرَضِ مِنَ الجَوْهَرِ، وَاتَّخَذَهُ آلَةً لِظُهُورِهِ فِي كُلِّ أَوَانٍ، فَهُوَ بِهِ أَبَداً يَظْهَرُ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، وَسُمِّيَ مُحْدَثاً: لِحُدُوثِ القَدِيمِ لَهُ.

كَمَا رَوَاهُ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي ذِكْرِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ، فَقَالَ فِي الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ: «هِيَ صِفَاتٌ

الصفحة 41 من 94