البَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ اخْتِرَاعِ السَّيِّدِ المِيمِ؟ وَكَيْف تَشْرِيفُهُ لَهُ؟ وَهَلْ هَذَا الشَّيْنُ قَدِيمٌ أَمْ حَدَثَ؟
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الأَخُ الرَّصِينُ عَقْلُهُ، المَشْهُورُ فَضْلُهُ، بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ دَرَجَ المُكَاشَفَةِ، وَأَوْزَعَنَا شُكْرَ نِعْمَتِهِ، وَوَفَّقَنَا لِلْقَوْلِ وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ: إِنَّنَا لَمَّا أَوْضَحْنَا لِذَوِي العُقُولِ وَالأَذْهَانِ وَأَرْبَابِ البَصَائِرِ وَالإِيمَانِ وُجُودَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عِزَّ شَأْنُهُ فِي بَرِيَّتِهِ، وَظُهُورِهِ فِيهِمْ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَكَشَفْنَا أَنَّهُ الرَّبُّ المَعْبُودُ الإِلَهُ المَقْصُودُ، وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُورِدَ مَعْرِفَةَ اسْمِهِ الأَعْظَمِ وَكَيْفَ اخْتَرَعَهُ مَوْلَاهُ، وَكَيْفَ تَشْرِيفُهُ لَهُ بَشَراً وَنُوراً، إِذْ هُوَ العِلْمُ السَّنِيُّ وَالفَوْزُ العَلِيُّ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: مَنْ عَرَفَ الفَصْلَ مِنَ الوَصْلِ، وَالفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ، وَالحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ، وَأَفْرَدَ الصِّفَاتِ مِنَ الذَّاتِ: فَذَلِكَ خَالِصُ التَّوْحِيدِ.
فَقَالَ العَالِمُ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمَّا قِيلَ وَصْلٌ وَفَصْلٌ: إِنَّ مَعْنَى اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَصْلٌ قَبْلَ الفَصْلِ.




