عَوَالِمُ النُّورِ الدَّوَامُ وَالبَقَاءُ، فَأَظْهَرَ ذَاتَهُ عَلَى أَمْثَالِهِمْ فِي الدَّوَامِ وَالبَقَاءِ، يَغِيبُ كَمَا يَغِيبُونَ وَيَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ.
وَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: إِنَّا رَأَيْنَا أَنَّ عَلِيّاً شَقَّ القَمَرَ؟
نَقُولُ لَهُ: لَابُدَّ أَنَّكَ مِمَّنْ يُنْكِرُ الوُجُودَ وَيُشِيرُ إِلَى غَائِبٍ مَفْقُودٍ، وَأَنْتَ مِمَّنْ قَالَ فِيكَ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(2).
أَوَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَلَهُ الحَمْدُ أَظْهَرَ عَلَى نَفْسِهِ العَجْزَ مِثْلَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالمَرَضِ وَالرَّمَدِ وَالمَوْتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَظْهَرَ لَهَا مِثَالًا فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ مِثْلَمَا أَورَى أَنَّهُ انْشَقَّ، وَمِثْلَ إِظْهَارِهِ الكُسُوفَ وَالكَبِرَ وَالصَّغِيرَ وَالغَيْبَةَ وَالحُضُورَ.
فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ هُوَ يَشُقُّ بَعْضَهُ؟




