وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ خَبَرٌ مَارُوِيَ عَنِ الحَكِيمِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ: سَمِعْتُ العَالِمَ يَقُولُ: «فَأَمَّا الشَّمْسُ فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ حِجَاباً يَحْتَجِبُ بِهَا المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي كُلِّ يَوْمٍ».
وَلَقَدْ يَعْلَمُ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ العِبَارَةِ، وَتَسَلَّقَ تِلْكَ الإِشَارَةَ، أَنَّ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ الشَّمْسَ فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ حِجَاباً»: هُوَ ظُهُورُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ إِلَى آخِرِهَا، فَيَكُونُ كَمَا ذَكَرْنَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْماً.
وَقَوْلُهُ: «يَحْتَجِبُ بِهَا المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي كُلِّ يَوْمٍ»: وَهُوَ القَافُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي كُلِّ يَوْمٍ يُرَى عَلَى أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، بِأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ يُخْفِي ضِيَاءَهُ وَأَنَّهَا أَشَدُّ ضِيَاءً مِنْهُ، وَذَلِكَ تَحَجُّباً وَاسْتِتَاراً، تَعَالَى مَوْلَانَا مِنْ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيْءٌ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَابَالُهُ لَايَغِيبُ غَيْبَةً لَاظُهُورَ بَعْدَهَا، كَمَا أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيّاً تَعَالَى شَأْنُهُ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدَهَا؟
نَقُولُ لَهُ وَبِاللهِ المَعُونَةُ: إِنَّهُ تَعَالَى يُرِي ذَاتَهُ عَلَى صِفَاتِ مَنْ ظَهَرَ، وَإِنَّنَا نَحْنُ مِنْ أَشْكَالِنَا المَوْتُ وَالفَنَاءُ، فَأَظْهَرَ ذَاتَهُ عَلَى مِثَالِنَا تَعَالَى وَتَنَزَّهَ، وَصِفَةُ




