وَيَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحاً مَارُوِيَ فِي التَّوْرَاةِ عَنْ أَشْعِيَا النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ قَدِيمَ الأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ وَرِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ وَحَوْلَهُ المَلَائِكَةُ الكِرَامُ.
فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنِّي رَأَيْتُ قَدِيمَ الأَيَّامِ: وَلَمْ يَقُلْ قَدِيمَ السِّنِينَ وَالأَعْوَامِ، فَيَالَيْتَ عِلْمِي مَنْ هُوَ قَدِيمُ الأَيَّامِ المَذْكُورَةِ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (1).
أَوَلَيْسَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى هَذَا الوُجُودِ النُّورِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَظَره الَّذِي لَمْ يَغَبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ تُحَملِقُهُ أَرْبَابُ العُقُولِ الوَاعِيَةِ وَالأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ.
كَمَا أُخْبِرَ فِي الإِنْجِيلِ الطَّاهِرِ: طُوبَى لِلتَّقِيَّةِ قُلُوبُهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ وَلَا يُوقَدُ سِرَاجٌ فَيُتْرَكُ تَحْتَ مِكْيَالٍ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَلَى مَنَارَةٍ.
وَعَنْ أَرْمِيَا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخَ الأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَحَوْلَهُ المَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَهُ وَيُهَلِّلُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ.




