وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1)، لِأَنَّهُ بِإِجْمَاعِ الفِرْقَةِ المُوَحِّدَةِ أَنَّ الآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ أَيْ: سَنُرِيهِمْ ظُهُورَاتِنَا فِي الأُفُقِ السَّمَاوِيِّ دَلَالَةً عَلَى وُجُودِ النُّورِ العُلْوِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ عَالَمِ البَسِيطَةِ المُجَرَّدِينَ عَنْ كَوْنِ العَوَالِمِ البَشَرِيَّةِ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ أَيْ: فِي الكَوْنِ الظِّلِّيِّ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ، ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: أَنَّهُ الحَقُّ عِيَاناً بَيَاناً فِي الوُجُودَيْنِ وَمَشْهُوداً فِي الشَّهَادَتَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(2)، فَأَبَانَ بِأَنَّهُ أَكْبَرُ شَاهِدٍ وَأَعْلَى مَثلٍ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ مَنْ رَأَى القَمَرَ لَيْلَةَ تَمَامِهِ فَكَأَنَّمَا رَأَى رَبَّهُ.




