إِلَى أَنْ قَالَ فِي هَذَا الكِتَابِ عَيْنِهِ: إِنَّ الشَّمْسَ لَيْسَتْ بِمُسَاوِيَةٍ لِلْقَمَرِ وَلَا كَوْنُهَا كَكَوْنِهِ، وَذَلِكَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ البَابَ لَيْسَ بِمُدْرِكِ الِاسْمِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ المُهِلَّ المُبْدِرَ المُقْمِرَ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ الِاسْمُ بِمُسَاوٍ الأَزَلَ عِنْدَ إِبْدَاءِ ظُهُورِهِ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُسْتَرْشِدُ رَحِمَكَ اللهُ وَهَدَاكَ، وَأَخْذَ بِيَدِكَ وَاجْتَبَاكَ، إِلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِأَنَّ الأَزَلَ أَبْدَى ذَاتَهُ بِمَا كَوَّنَ بِهِ اسْمَهُ، وَالِاسْمُ أَبْدَى وُجُودَهُ بِمَا كَوَّنَ بِهِ بَابُهُ، لِأَنَّ الِاسْمَ كَانَ فِي بَدْوِ تَكْوِينِهِ فِي تَرْتِيبِ المُهِلِّ المُبْدِرِ المُقْمِرِ، وَالبَابُ شَمْسٌ.
فَلَمَّا بَدَتْ إِرَادَةُ الأَزَلِ أَنْ يَظْهَرَ بِاسْمِهِ، وَالِاسْمُ أَنْ يَظْهَرَ بِبَابِهِ: ظَهَرَ الأَزَلُ بِمَا أَهَّلَهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ، وَالِاسْمُ ظَهَرَ بِالشَّمْسِ، وَالبَابُ بِالسَّمَاءِ.
وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ظُهُورُ البَارِي الأَزَلِ، وَالِاسْمِ وَالبَابِ فِي سَائِرِ الأَكْوَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، لَمْ يَحُلْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ




