مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 94

وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِي إِزَالَةٍ لَاحَائِلٍ وَلَا زَائِلٍ فِيمَا أَبْدَى ظُهُورَهُ: إِشَارَةٌ وَتَنْبِيهٌ لِلطَّالِبِ المُرِيدِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ- أَعْنِي الهِلَالَ وَالبَدْرَ وَالقَمَرَ- أَنَّهُمْ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَإِنْ يَكُنْ أَنْحَلَ أَسْمَاءَهُمْ فِي القِدَمِ لِلْمِيمِ، وَأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بِصِفَةِ خَلْقِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ هُوَ هُوَ، وَالصِّفَةُ صِفَةُ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ عَدْلاً مِنْهُ وَتَأْنِيساً لِخَلْقِهِ.

إِلَى أَنْ قَالَ: بَلْ كَانَ يُوجَدُ مِنْ كَوْنِهِ المُدِيرِ مَايَدُلُّ بِأَنَّ الأَكْوَانَ عَلَى أَزَلِهِ وَغَايَتِهِ: أَيْ أَنَّهُ أَظْهَرَ تِلْكَ الأَكْوَانَ دَلَالَةً عَلَى ذَاتِهِ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ لِلتَّعْرِيفِ، لِأَنَّهُ فِي قِدَمِهِ لَايُعْرَفُ، وَفِي كَيْنُونِيَّةِ ذَاتِهِ لَايُوصَفُ، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَاتَوَهَّمَهُ الضَّمِيرُ أَوَّ خَطَرَ بِبَالِكَ فَاللهُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ: وَكَانَ الِاسْمُ يَجِدُّ فِي سَيْرِهِ بِتَرْتِيبِ مَاكَوَّنَ بِهِ الشَّمْسَ لَايَفْتُرُ: يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ مُحَمَّدٍ، أَكَانَ يُوجَدُ فِيمَا أَنْحَلَهُ بِهِ مَوْلَاهُ كَمَا قَدَّمْنَا سَابِقاً مِنْ قَوْلِنَا مُهِلٌّ مُقْمِرٌ مُبْدِرٌ، وَفِي ذَلِكَ الكَوْنِ كَوَّنَ الشَّمْسِ.

إِلَى قَوْلِهِ: يُرِيدُ بِذَلِكَ إِدْرَاكَ الكَوْنِ الَّذِي أَزَالَهُ مِبْدِيهِ بِالظُّهُورِ وَلَا يُدْرِكُهُ: أَعْنِي بِذَلِكَ يُرِيدُ مَعْرِفَةَ الكَوْنِ الَّذِي أَزَالَهُ مَوْلَاهُ بِالظُّهُورِ حِينَمَا أَزَالَهُ مَوْلَاهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَظَهَرَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، وَلَا يُدْرِكُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْرِكَ مَوْلَاهُ فِي قِدَمِهِ، وَلَا يَسْبِقُهُ فِي عِلْمِهِ.

الصفحة 31 من 94