وَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ الحِجَابِ لِلْبَابِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَيْضاً اسْمُ الشَّمْسِ وَالحَيْثُ فَإِذَا أَرَادَ المَوْلَى تَعَالَى أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ -أَيِ الحِجَابَ وَالبَابَ - فَظَهَرَ بِمَا أَهَّلَهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ، وَظَهَرَ السَّيِّدُ المِيمُ بِالشَّمْسِ، وَالبَابُ بِالحَيْثُ-أَعْنِي السَّمَاءَ- وَهُمْ دَائِمُونَ مَعَ دَوَامِ الأَبَدِ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَارُوِيَ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(1).
وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الأَزَلُ يُبْدِي ظُهُورَهُ لِلْأَكْوَانِ بِحَيْثهَا وَهُوَ فِي إِزَالَةٍ لَاحَائِلٍ وَلَا زَائِلٍ فِيمَا أَبْدَى ظُهُورَهُ، بَلْ كَانَ يُوجَدُ مِنْ كَوْنِهِ المُديرَ مَايَدُلُّ بِأَنَّ الأَكْوَانَ عَلَى أَزَلِهِ وَغَايَتِهِ، وَكَانَ الِاسْمُ يَجِدُّ فِي سَيْرِهِ بِتَرْتِيبِ مَاكَوَّنَ بِهِ الشَّمْسَ لَايَفْتُرُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إِدْرَاكَ الكَوْنِ الَّذِي أَزَالَهُ مِبْدِيَهُ بِالظُّهُورِ وَلَا يُدْرِكُهُ.
تَفْسِيرُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: وَكَانَ الأَزَلُ يُبْدِي ظُهُورَهُ لِلْأَكْوَانِ بِحَيْثهَا: أَيْ أَنَّهُ كَوَّنَ الِاسْمَ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ المُهِلِّ المُقْمِرِ المُبْدِرِ، فَأَبْدَى الظُّهُورَ بِهِ.




