قَالَ: هِيَ مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ، وَإِنَّمَا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقَصُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.
وَمَا أَحْسَنَ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ وَأَسْنَاهَا فِي وُجُودِ الذَّاتِ "أَيِ النُّورِ" لِكُلِّ مَنْ فَتَحَ اللهُ قِفْلَ قَلْبِهِ وَكَشَفَ الرَّانَ عَنْ لُبِّهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَابَالُكَ لَمْ تَذْكُرْ كَيْفَ كَانَ بَدْؤُهُ لِأَهْلِ النُّورِ، إِذْ أَوَّلُ بَدْئِهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ وَكَيْفَ كَانَ إِظْهَارُهُ لَهُ؟
نَقُولُ وَبِاللهِ العِصْمَةُ وَالحَوْلُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَلَهُ المُلْكُ أَرَادَ وَقَضَى وَقَدَّرَ وَحَرَّكَ مِنَ السُّكُونِ حَرَكَةً، وَفَتَقَ مِنَ الرَّتْقِ فَتْقاً، وَاخْتَرَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً لَايُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ مَوْلَاهُ، وَخَصَّهُ وَاجْتَبَاهُ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَاصْطَفَاهُ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَلَمَّا كَوْنُهُ بَارِئُهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ المُهِلِّ المُقْمِرِ المُقَدَّرِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ نُورِ نُورِهِ نُوراً مَادّاً وَهُوَ البَابُ الأَكْرَمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- .




