وَذَلِكَ أَنَّ المَلَائِكَةَ رَأَتْ مِنَ الشَّيْخِ قُدْرَةً وَعِلْماً، وَرَأَتْ مِنَ الشَّابِّ قُدْرَةً وَعِلْماً، وَرَأَتْ مِنَ الطِّفْلِ قُدْرَةً وَعِلْماً، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّورَةُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدْرَةُ، فَقَالُوا: اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ أَنْتَ أَنْتَ رَبُّنَا. وَذَلِكَ كُلُّهُ بِتَوْفِيقِهِ.
فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ظُهُورِ البَارِي لِلْمَلَائِكَةِ بِصُوَرٍ كَصِفَاتِهِمْ بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ كَهَيْئَةِ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ وَالطِّفْلِ.
(( وَعَلَى وَزْنِ ذَلِكَ كَانَ ظُهُورُهُ فِي الصُّورَةِ النَّاسُوتِيَّةِ البَشَرِيَّةِ )) وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ وُضُوحاً: مَارُوِيَ فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ" بِرِوَايَةٍ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: مِثْلُ القُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمِثْلُ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ وَمِثْلُ الهِلَالِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمِثْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ العَارِفِينَ.
وَقَدْ رَأَيْنَاهُ أَظْهَرَ الحَبَلَ وَالوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالنُّشْوَءَ وَالعَجْزَ وَالمُعْجِزَ وَكُلُّ قُدْرَةٍ تَتْلُو، وَفِي الجُزْءِ الثَّانِي: أَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ.
سَيِّدِي: أَتُخْبِرُنِي عَنِ الظُّهُورَاتِ النُّورَانِيَّةِ؟




