مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 94

وَيُثْبِتُونَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رُوحَانِيُّونَ، فَأَمْكَنَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ، وَبِهِ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، وَعَلِمُوا قُدْرَتَهُ.

فَحِينَئِذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ وَاحْتِيجَ إِلَى المَعَانِي وَنِسْبَةِ الأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجْنَسَ الأَجْنَاسُ.

فَوَصَفَتِ المَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ القَدِيمَ الأَزَلَ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنْهُ كَلَاماً، وَرَأَتْ لَهُ رُوحاً، وَرَأَتْ لَهُ نَفْساً، وَشَاهَدَتْ مِنْهُ مَاشَاهَدَتْ مِنْ أَنْفُسِهَا، فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَبَّهَا عَلَى غَيْرِ نُطْقٍ، فَلَمَّا أَنْ ظَهَرَتْ لَهَا قُدْرَتُهُ: عَلِمَتْ أَنَّ رَبَّهَا بِالنُّطْقِ وَالنَّفْسِ وَالذَّاتِ.

ثُمَّ إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَظْهَرَ نَفْسَهُ أَشْخَاصاً كَصُورَةِ المَلَائِكَةِ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ كَهَيْئَةِ الشَّيْخِ الأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَذَلِكَ فِي الوَقَارِ وَالرَّحْمَةِ وَالهَيْئَةِ بِتلُطُّفِهِ لِلْمَلَائِكَةِ.

ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَرَأَتْهُ كَهَيْئَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ رَاكِباً عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ مَفتُولِ السِّبَالِ بِهَيْئَةِ الغَضَبِ، وَأَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ بِالتَّرْبِيَةِ وَالغِذَاءِ فِي الطُّفُولِيَّةِ كَهَيْئَةِ صُورَةِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يُغْذَّى وَكَيْفَ يَنْشَأُ وَكَيْفَ يفْطمُ فَعَلِمَتِ المَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ ذَلِكَ كُلَّهُ.

الصفحة 27 من 94