مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 94

فَجَلَسَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كَفَّةِ المَنْجَنِيقِ، وَرَمَى بِهَا إِلَى الأَرْضِ أَيِ الحِصْنِ، فَغَابَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الهَوَاءِ، وَطَلَعَ عَلَى الحِصْنِ، وَكَانَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً، فَخَطَا فِي الهَوَاءِ -وَلَا يَخْطُو فِي الهَوَاءِ إِلَّا الرَّبُّ تَعَالَى- ثُمَّ انْقَضَّ مِنَ السَّمَاءِ يُرِيدُ الحِصْنَ، فَمَا شَعَرَ بِهِ اليَهُودُ إِلَّا وَهُوَ فِي وَسَطِ الحِصْنِ وَاقِفاً عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَقْبَلُوا يَنْقُبُونَ مِنْ دَاخِلِ الحِصْنِ خَوْفاً مِنْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمُسْلِمُونَ يَنْقُبُونَ مِنْ ظَاهِرِ الحِصْنِ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَوْلَانَا حَيْثُ قُدْرَتُهُ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ، فَقَالَ اللهُ كَشْفاً لِذَوِي الأَلْبَابِ: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾(1) أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ كَانَ بِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الهَوَاءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِحِسَابِهِمْ. ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾(2) أَعْنِي: لَمَّا رَأَوْهُ صَارَ بَيْنَهُمْ رَمَى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ﴾(3): فَقَدْ صَارُوا يَنْقُبُونَ حُصُونَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ لِيَخْرُجُوا خَوْفاً مِنْ مَوْلَانَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾(4) أَي: وَالمُسْلِمُونَ المُؤْمِنُونَ مِنْ ظَاهِرِهِ يَنْقُبُونَ الحِصْنَ لِيَنْظُرُوا إِلَى قُدْرَةِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- .

الهوامش

1سورةالحشر: الآية 2.
2سورةالحشر: الآية .2
3سورةالحشر: الآية 2.
4سورةالحشر: الآية 2.
الصفحة 23 من 94