وَمِثْلُهُ: مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الفَتْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ القَاضِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الكَرْخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ المَوْلَى صَاحِبَ العَسْكَرِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: «إِنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالُوا لَهُ: يَامُحَمَّدُ، أَنْتَ شَهِدْتَ لِصَاحِبِنَا عِيسَى أَنَّهُ أَحْيَا المَوْتَى، وَقَدْ رَأَيْنَا فِي صَحْرَاءِ هَذِهِ المَدِينَةِ قَبْراً مَكْتُوباً عَلَيْهِ تَارِيخُ وَفَاةِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ، فَحَسِبْنَا ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا لِلْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ؟
قَالُوا: نُرِيدُ إِحْيَاءَ هَذَا المَيِّتِ لِنُؤْمِنَ لَكَ وَنُصَدِّقَ بِرِسَالَتِكَ وَنَدْخُلَ فِي مِلَّتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَاعَلِيُّ، اخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ وَهُمْ مَعَكَ فَأَحْيِي لَهُمُ المَيِّتَ المَدْفُونَ فِي ذَلِكَ القَبْرِ.
فَخَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالأَنْصَارُ مَعَهُ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ لِيُشَاهِدُوا مَا يَفْعَلُ، فَأَتَى إِلَى القَبْرِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ وَصَاحَ بِهِ: قُمْ أَيُّهَا المَيِّتُ.
فَانْشَقَّ القَبْرُ وَتَمَخَّضَ اللَّحْدُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِساً بِلَا يَدَيْنِ فِي وَسَطِ القَبْرِ، التَفَتَ يَمِيناً وَشِمَالًا فَنَظَرَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، يَامَنْ أَمَاتَنِي ثُمَّ أَحْيَانِي، فَأَنْتَ مُحْيِي كُلِّ حَيٍّ وَمُمِيتُهُ.




