مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 94

فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّنِي أَدْعُو رَبِّي فَهُوَ الَّذِي يُحْيِي لَكُمُ المَيِّتَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: ائْتِنِي بِبُرْدَتِي السَّحَابِ وَقَضِيبِي المَمْشُوق، ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ يَاعَلِيُّ مَعَهُمْ إِلَى بَلَاطَةٍ مِنْ بَلَاطِهِمْ -أَي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِهِمْ- فَأَحْيِي لَهُمْ مَنْ أَرَادُوا مِنَ المَوْتَى.

فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى البَلَاطَةِ بِشهْرِ شَعْبِ بَنِي سَعْدٍ قَالُوا: يَاعَلِيُّ، هَذَا قَبْرُ سَيِّدٍ مِنْ سَادَاتِنَا مِنْ أَكَابِرِ قُرَيْشٍ وَقَدْ مَاتَ قَرِيبَ العَهْدِ بِالحَيَاة، فَأَحْيِيهِ لَنَا حَتَّى نَسْأَلَهُ.

فَدَنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ القَبْرِ، وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ، ثُمَّ رَكَلَ القَبْرَ بِرِجْلِهِ، فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَتَزَلْزَلَتْ، حَتَّى خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا: يَاعَلِيُّ أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَلِمَةَ تَحَجُّبٍ وَاسْتِتَارٍ: لَيْسَ الأَمْرُ لِي، بَلِ الأَمْرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ، هَذَا مَيِّتُكُمْ فَكَلِّمُوهُ.

فَإِذَا هُمْ بِالقَبْرِ قَدِ انْشَقَّ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ أَكْفَانِهِ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ يَامُنَافِقِي قُرَيْشٍ، مَاأجْرَأكُمْ عَلَى مَاأَنَا فِيهِ مِنَ العَذَابِ وَلَمْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ حَتَّى أَشْهَدْتُمُونِي فِي الدُّنْيَا، فَولُوا هَارِبِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَقَالُوا: أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللهُ.

الصفحة 20 من 94