وَقَالُوا: يَامُحَمَّدُ، قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ دَاوُدَ كَانَتْ تُسَبِّحُ مَعَهُ الجِبَالُ بِالعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ !!
قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : انْظُرُوا بِأَعْيُنِكُمْ وَاسْمَعُوا بِآذَانِكُمْ مَاتُجِيبُ الجِبَالُ.
ثُمَّ صَاحَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَاجِبَالَ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا وَالرِّيحَ وَالتِّلَاعَ أَجِيبِي وَيَاأَيَّتُهَا الطَّيْرُ أَوْبِي إِلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ.
قَالَ: فَصَاحَتْ جِبَالُ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا وَالرِّيحُ وَالتِّلَاعُ وَكُلُّ شِعْبِ مَكَّةَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَارَسُولَ اللهِ، إِجَابَةً لِدَعْوَتِكَ وَطَاعَةً لِأَمْرِكَ.
وَأَقْبَلَتِ الطُّيُورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ صِغَاراً وَكِبَاراً بَرِّيّاً وَبَحْرِيّاً وَجَبَلِيّاً وَسَهْلِيّاً حَتَّى افْتَرَشَتْ بِمَكَّةَ وَأَسْطُحِهَا وَطُرُقَاتِهَا، وَحَجَبَ الطَّيْرُ السَّمَاءَ بِأَجْنِحَتِهَا.
فَقَالَ المُنَافِقُونَ: فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ اللهَ أَعْطَى لِعِيسَى إِحْيَاءَ المَيِّتِ وَإِبْرَاءَ الأَكْمَهِ وَالأَبْرَصِ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ، وَأَنْبَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيِيَ لَنَا مَيْتاً.




