فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَامَوْلَايَ، أَخَذْتُ هَذِهِ الجَارِيَةَ فَفَعَلْتُ بِهَا مَاأَمَرْتَنِي وَإِذَا بِهَذِهِ العَلَقَةِ قَدْ خَرَجَتْ وَتَبِعَهَا الدَّمُ.
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ وَإِخْوَتِهِ: خُذُوا بِيَدِ أُخْتِكُمْ وَامْضُوا وَاسْأَلُوهَا أَنْ تَجْعَلَكُمْ فِي حِلٍّ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ ﴾(1): فَقَدْ كَانَ مَوْلَانَا يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدِهِمْ، وَقَدْ أَخْبَرُوا نَبَأً عَنْهُ مَاهُوَ مَشْهُورٌ فِي المَلَاحِمِ وَالخُطَبِ، فَمِنْ ذَلِكَ: مَاذَكَرَهُ عَنِ الفَرَاعِنَةِ وَالجَبَابِرَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمِنْ بَنِي العَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، حَتَّى أَنَّهُ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَمَوَاطِنِهِمْ، وَكَمْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، غَنِيِّنَا عَنْ شَرْحهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ ﴾(2): فَمِنْهُ مَارَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ القَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَقِيَهُ شَرْشِيرُ بْنُ سَوَادٍ الدِّهْقَانُ الفَارِسِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ الخَوَارِجَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: يَادِهْقَانُ، إِنَّ فِي يَوْمِنَا هَذَا وَلَيْلَتِنَا هَذِهِ يَمُوتُ مِائَةُ أَلْفٍ، مِنْهُمْ فِي البَرِّ، وَمِنْهُمْ




