مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 94

فَأَدْنَاهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهَا مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَاصْدُقِينِي فَإِنَّ بَرَاءَتَكِ بِصِدْقِكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ يَامَوْلَايَ.

قَالَ: أَلَسْتِ تَذْكُرِينَ أَنَّكِ كُنْتِ فِي يَوْمِ كَذَا مَاضِيَةً فِي شَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ المَدِينَةِ، فَجَاءَكِ الحَيْضُ، فَاسْتَحْيَيْتِ مِنَ النَّاسِ وَجَلَسْتِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَوَجَدْتِ صُوفَةً مَطْرُوحَةً، فَأَخَذْتِهَا وَتَحَمَّلْتِ بِهَا فِي المَوْضِعِ لِأَجْلِ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَامَوْلَايَ.

فَقَالَ: إِنَّ تِلْكَ الصُّوفَةَ قَدْ كَانَ مَسَحَ بِهَا رَجُلٌ إِحْلِيلَهُ مِنْ وَطْىءٍ وَطِئَهُ فَعَلِقَ المَنِيُّ فِي الصُّوفَةِ، فَلَمَّا تَحَمَّلْتِ بِهَا كَانَ المَوْضِعُ حَارّاً، فَتَحَلَّلَتِ النُّطْفَةُ وَاخْتَلَطَتْ بِالدَّمِ الحَارِّ، فَكَانَ مِنْهَا هَذَا الحَمْلُ، وَهُوَ ذَكَرٌ أَبْيَضُ اللَّوْنِ، أَشْقَرُ الشَّعْرِ، أَزْرَقُ العَيْنَيْنِ، وَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَضَعِيهِ. فَأَخَذُ الرَّجُلُ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَخَرَجَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ضَرَبَهَا المَخَاضُ وَوَضَعَتِ الحَمْلَ ذَكَراً كَمَا وَصَفَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَاحَدَّثَ عَنْ شَيْخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَإِخْوَتَهُ أَتَوْا إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعَهُمْ أُخْتُهُمْ فَقَالُوا: يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أُخْتُنَا هَذِهِ أَيِّمٌ لَابَعْلَ لَهَا، اسْتَقْصَيْنَاهَا اليَوْمَ حَاجَةً فَقَامَتْ وَهِيَ تَئِنُّ وَتَتَأَوَّهُ مِنْ ثِقَلِ جَوْفِهَا، فَاسْتَرَبْنَا بِحَالِهَا وَأَدْخَلْنَا

الصفحة 15 من 94