وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ حَجَرَةٌ، فَضَرَبَهَا مَوْلَانَا بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ، فَانْبَجَسَ مِنْهَا مَاءٌ زُلَالٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ سَيِّدُنَا الرَّسُولُ وَمَنْ حَضَرَ، فَأَنْزَلَ الغَيْثَ وَأَنْبَعَ المَاءَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾(1): مَارَوَاهُ ابْنُ مُقَاتِلٍ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ بِعَيْنِهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ: أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ الصَّبَّاحِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَأَسْلَمَ وَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَزَوَّجَ فِي المَدِينَةِ، وَإِنَّهُ سَافَرَ عَنْ أَهْلِهِ، فَغَابَ أَرْبَعَ سِنِينٍ، وَكَانَ سَيِّدُنَا الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَتَفَقَّدُ حَالَ مُخَلَّفِيهِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى زَوْجِهِ وَجَدَهَا ذَاتَ حَمْلٍ وَهِيَ مُقْربٌ، فَأَصْبَحَ مِنْ غَدِهِ وَأَخَذَ بِيَدِهَا وَأَتَى بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَالِسٌ وَالمَحْفِلُ بِالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ غَاصٌّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَاسَيِّدِي يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي هَذِهِ سَافَرْتُ عَنْهَا فِي الوَقْتِ الَّذِي تَعْلَمُهُ، وَخَلَّفْتُهَا عَلَى حَالِ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِهَا، فَلَمَّا وَصَلْتُ البَارِحَةَ وَجَدْتُهَا عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ !!!
فَقَالَ النَّبِيُّ لِمَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَاأَبَا الحَسَنِ، أَخْبِرْهُمْ بِقِصَّةِ هَذِهِ المَرْأَةِ فَإِنَّكَ بِهَا خَبِيرٌ.




