فَقَالَ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (1).
يَاجَابِرُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَكُونُ فِي كَذَا وَكَذَا. وَذَكَرَ اليَوْمَ عَيْنَهُ فَقَالَ: تَكُونُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾(2).
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾(3): فَقَدْ رُوِيَ بِالإِجْمَاعِ أَنَّ بَنِي دَارِمٍ أَتَوْا إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَشَكَوْا لَهُ حَبْسَ القَطْرِ عَنْهُمْ، وَأَنَّ الضُّرَّ قَدْ أَجْهَدَهُمْ، وَيَسْتَسْقُونَهُ. فَقَالَ لَهُمْ: امْضُوا إِلَى دِيَارِكُمْ فَقَدْ سُقِيتُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا. ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا إِلَى حَيِّهِمْ، فَوَجَدُوا أَرْضَهُمْ قَدْ أَمْطَرَتْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.
وَمِثْلُهُ: مَارُوِيَ عَنْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ جَالِساً وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَى جَانِبِهِ، وَالمُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ مِنْ حَوْلِهِ، فَقَالَ: يَاعَلِيُّ، أَنَا عَطْشَانٌ.




