تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1).
فَهَذِهِ الخِصَالُ الخَمْسُ انْفَرَدَ بِهَا الحَقُّ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، أَعْنِي العَيْنَ الأَنْزَعِيَّةَ وَدَلَّ الرَّسُولُ عَلَيْهِ بِهَا.
وَقَدْ نَقَلَتِ الثِّقَاتُ عَنْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ سَمِعَهَا كَافَّةُ مَنْ حَضَرَ، وَفَهِمَهَا أَهْلُ العَقْلِ وَالنَّظَرِ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي عِلْمُ السَّاعَةِ، وَعَلَيَّ دَلَّتِ الرُّسُلُ، وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتِ الكُتُبُ، وَإِلَى تَوْحِيدِي دَعَتِ المِلَلُ، أَنَا سَمَّكْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا، وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا، وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا، وَأَخْرَجْتُ ثِمَارَهَا، أَنَا غَسَقْتُ الغَسَقَ. وَهِيَ طَوِيلَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا خَوْفَ الإِطَالَةِ.
وَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِنَ الأَخْبَارِ المَأْثُورَةِ وَالأَحَادِيثِ المَذْكُورَةِ: فَمِنْهَا مَارَوَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ سَأَلَ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ السَّاعَةِ.




