مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 94

إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَهُ.

قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ طَوَّلَ عَلَى العِبَادِ وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِلَا تَفْرِيقٍ؟ أَيِ يَظْهَرُ لَهُمْ ظُهُوراً وَاحِداً لَااخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ.

قَالَ العَالِمُ: إِذَا كَانَتْ صِفَةُ القُدْرَةِ لِلْقَادِرِ: فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ لَمْ تَخْتَلِفِ القُدَرُ، وَإِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ القُدْرَةِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الأَشْخَاصُ المُخْتَلِفَةُ.

وَإِنَّنَا لَمَّا رَأَيْنَا قُدْرَتَهُ مِثْلَ إِحْيَاءِ المَيِّتِ وَرَدِّ الشَّمْسِ وَعِلْمِهِ الغَيْبَ: عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ تِلْكَ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.

وَإِنْ تَصَدَّى لَنَا بِالسُّؤَالِ وَقَالَ: بَيِّنْ عَنِ الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ بِأَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ. أَخْبِرْنِي عَنْهَا بِشَوَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَمِنْ خَبَرٍ رَوَاهُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْ خَبَرٍ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وَمِنْ حُجَّةِ العَقْلِ الَّتِي لَاتَقُومُ الحُجَّةُ إِلَّا بِهِمْ وَلَا تُثْبَتُ البَرَاهِينُ إِلَّا بِوُجُودِهِمْ.

نَقُولُ وَبِاللهِ العِصْمَةُ وَالحَوْلُ وَالقُوَّةُ: فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا

الصفحة 11 من 94