عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالُ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾(1).
وَإِنْ قَالَ: كَيْفَ نَعْرِفُهُ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَهَلْ هُوَ يَظْهَرُ كَهَيْئَةِ خَلْقِهِ؟ أَوْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ؟
نَقُولُ لَهُ: كَمَا قَالَ العَالِمُ لِلسَّائِلِ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ"، قَالَ السَّائِلُ: أَهُوَ يَظْهَرُ كَهَيْئَةِ خَلْقِهِ؟ أَوْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟
قَالَ العَالِمُ: هَذَا لَايُمْكِنُ أَنْ يُحولَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ، لَكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً فَيَحْتَجِبُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ.
فَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: فَهُوَ مَفْهُومٌ لَايَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ، وَأَمَّا قَوْلُ العَالِمِ: فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الظُّهُورَ حَدَثٌ، أَوْ رَأَيْنَا الصُّورَةَ ظَاهِرَةً فَنَفَيْنَاهَا عَنِ الظَّاهِرِ بِهَا وَأَثْبَتْنَا النَّاطِقَ مِنْهَا.
قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟
قَالَ العَالِمُ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَاكَلَامَ




