مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ فِي بَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 52

وَالنُّورُ الْجَوْهَرِيُّ الْمُحْدَثُ: ظَاهِرُهُ، الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمِنْهُ تَكَوَّنَتْ رُوحُ الْبَابِ، وَمِنْ جَسَدِ الْبَابِ تَكَوَّنَتْ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَر»ِ.

فَأَبَانَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْوَاضِحِ وَالْبُرْهَانِ اللَّائِحِ أَنَّ الِاسْمَ تَعَالَى قَدِيمٌ لَامُحْدَثٌ عَلَى سَبِيلِ التَّكْوِينِ، لِأَنَّهُ نُورُهُ، وَإِنْ كَانَ صَنْعَهُ اخْتِرَاعَ الْأَزَلِ مَوْلَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً لَا يَحُدُّ وَلَا يَعُدُّ وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ مَوْلَاهُ، وَاخْتَصَّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ نُوراً جَوْهَرِيّاً مَادّاً مِنْ نُورِهِ، وَجَعَلَهُ مَكَاناً لِتُرَاثِيهِ وَظُهُورِهِ، وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْشِ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَبِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ، وَسَمَّى ذَلِكَ النُّورَ الْجَوْهَرِيَّ مُجَدِّداً لِحُدُوثِ الْقَدِيمِ.

كَمَا تَقَرَّرَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- حَيْثُ قَالَ: «فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي هِيَ قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ: فَإِنَّهَا قُدْرَةُ الْمَعْنَى الَّذِي كَوَّنَ بِهِ الْكَوْنَ، وَجَعَلَهُ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ وَحِجَابَهُ وَمَوْضِعَ مَعَانِيهِ، وَهُوَ بِلَا حُدُوثٍ، وَلِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْوَاقِعَةَ عَلَى الْمَعْنَى مُحْدَثَةٌ لِمَعَانِيهِ أَيِّ مُحْدَثَةٍ، وَإِنَّمَا إِذَا ظَهَرَ الْمَعْنَى الْمُحْدَثُ فَبِحُدُوثِهِ يَحْدُثُ لَهُ الِاسْمُ.«

الصفحة 9 من 52