مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ
فَلْنَبْدَأْ أَوَّلًا بِمَعْرِفَةِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالْحِجَابِ الْأَكْرَمِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْبَدْءَاتِ وَمَنْشَأُ أُصُولِ الْحَرَكَاتِ، مُخْتَرَعٌ مُشْتَقٌّ مِنْ نُورِ الذَّاتِ.
وَمَعْنَى مُخْتَرَعٌ: صَنْعَةٌ لَمْ يُسْبَقْ بِمِثْلِهَا. كَوْنُهُ بَارِئُهُ وَأَنْشَأَهُ، وَاخْتَصَّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمُكَوَّنَاتِ، وَجَعَلَ بِقَبْضَتِهِ مَقَالِيدَ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ، فَلَا تَصِحُّ الْعِبَادَاتُ إِلَّا بِهِ، وَلَا تُوزَنُ الْأَعْمَالُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، فَلَزِمَ أَنْ نَبْدَأَ بِذِكْرِهِ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ﴾(1).
فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ وَخَبَرٍ نَرْوِيهِ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ" بِرِوَايَتِهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- حَيْثُ قَالَ: «إِنَّ الِاسْمَ مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرِيَّيْنِ، قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، فَالنُّورُ الْجَوْهَرِيُّ الْقَدِيمُ: بَاطِنُهُ، الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الْجَلِيلُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ الْكَمَالِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.




