وَمِنْهَا قَوْلُ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْمَعْنَى إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ، يَحْجِبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَلَا أَبْشارَ.
وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى الشَّيْخُ حُسَيْنٌ الْأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ فِي أَسْرَارِ الْحُرُوفِ" فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾(1).
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ فِي انْشِقَاقِ السَّمَاءِ إِشَارَةً ضِيَائِيَّةً دَالَّةً عَلَى كَوْنِ الْمَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الظِّلِّ بِالْعَجْزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ، لِأَنَّ اسْمَ السَّمَاءِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّمُوِّ وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، فَكُلُّ مُرْتَفِعٍ عَمَّا هُوَ سِوَاهُ يُسَمَّى سَمَاءً، وَالْأَدْنَى يُسَمَّى أَرْضاً.




