وَالنُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ الْفَيْضِيَّةُ: وَهِيَ حِجَابُ الذَّاتِ. أَعْنِي نُورَهَا الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهَا رُوحُ الْمِيمِ، وَهِيَ الَّتِي أَنْشَأَ الْعَدَدَ مِنْهَا، وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ وَأَوَّلُ الْحَرَكَاتِ، وَهَذِهِ النُّقْطَةُ لَيْسَتْ غَيْرَ الذَّاتِ، لِأَنَّهُ لَافَرْقَ بَيْنَ الذَّاتِ وَنُورِهَا، وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا الْمِيمُ، وَهِيَ نَظْرَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَظَاهِرِ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ، وَيَرَاهَا بِمَا لَايَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ.
وَالنُّقْطَةُ الْبَيْضَاءُ الثَّالِثَةُ الضِّيَائِيَّةُ: هِيَ نَظْرَةُ الْبَابِ فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ النُّورِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى مَرْكَزِيَّةً. أَيْ مِنْهَا مَرْكَزُ الْأَنْوَارِ وَمَجْمَعُ الْأَسْرَارِ، فَسُمِّيَ الْبَابُ ضِيَاءً لِانْفِرَادِهِ بِتِلْكَ النَّظْرَةِ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ.
وَالنُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ الْبِيكَارِيَّةُ: هِيَ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ حِجَابُ الضِّيَاءِ، وَهِيَ نَظْرَةُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(1).




