ثُمَّ أَظْهَرَ مَا قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَتَمَثُّلٍ منِ الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فَذَلِكَ تَشْرِيفُ وَتَعْظِيمُ لِاسْمِهِ وَبَابِهِ وَيَتِيمِهِ بِالْمَظَاهِرِ الَّتِي أَظْهَرَهَا كَصِفَاتِهِمْ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَرَى أَنَّ مَدَدَهُ مِنَ الْكَوْنِ الَّذِي هُوَ أَسْبَقُ.
كَمَا أَنَّ النُّورَ الَّذِي هُوَ صِفَاتُ الِاسْمِ يُرِي أَنَّ مَدَدَهُ مِنَ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، وَكَذَلِكَ الضِّيَاءُ الَّذِي هُوَ صِفَاتُ الْبَارِي بِالْبَابِ يَرَى أَنَّ مَدَدَهُ مِنْ صِفَاتِ النُّورِ الَّذِي هُوَ صِفَاتُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، ثُمَّ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْيَتِيمِ يَرَى أَنَّ مَدَدَهُ مِنَ الضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ صِفَاتُ الْبَابِ.
وَالذَّاتُ مُتَنَزِّهٌ لَا يُرَى لَهُ مَدَداً مِنْ أَحَدٍ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَارَوَاهُ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ فِي كِتَابِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ" حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْفَلَكَ الْخَامِسَ الْمُحِيطَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ هُوَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ. أَعْنِي الذَّاتَ الْغَامِضَةَ الَّتِي تَوَهَّمَ بِهَا سَائِرُ الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ، وَهِيَ لَمْ يُدْرِكْهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَاهِيَ إِلَّا هِيَ.




