وَقَالَ: «وَتَشْرِيفُ الْيَتِيمِ هُوَ انْفِجَارُ ذَلِكَ الْحَوْضِ وَحُلُولُهُ فِي كَوْنِ الظِّلِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ«. فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ حُكْمِهِ جَارِياً فِي بَرِيَّتِهِ بِأَهْلِ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
وَقَدْ قَالَ فِي مِثْلِهِ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: «فَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا تَحُدُّ وَلَا تُوصَفُ وَلَا تَضْرِبُ بِهَا الْأَمْثَالُ، وَلَا فِيهَا لِلْقَائِلِ مَقَالٌ، وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا الْمِثْلُ بِالِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، فَإِنَّ النُّورَ هُوَ الِاسْمُ الْعَظِيمُ، وَالضِّيَاءُ هُوَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، وَالظِّلُّ هُوَ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرِ. وَالْمَعْنَى تَعَالَى يُرِي ذَاتَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَةِ وَالْمِثْلِ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ يَظْهَرُ كَصِفَةِ الشَّيْءِ، فَعِنْدَ تَجَلِّيهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْمَظْهَرِ.
كَمَا أَنَّهُ إِذَا أَرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَاتِنَا، وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ قَبْلَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ، لَكِنَّهُ يَظْهَرُ سُبْحَانَهُ لِلشَّيْءِ كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ«.




