وَأَنْ يَكُونَ مُتَمَثِّلًا لِكَوْنِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ رُتَبٍ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُم يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ، وَيَرَاهُ بِمَا لَايَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّ الذَّاتَ تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ كَطَبْعَةِ فَصِّ الْخَاتَمِ يُرَى أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَذَلِكَ تَشْرِيفاً مِنْهُ لَهُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ كَصِفَاتِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: «وَأَمَّا ظُهُورُ الْمِزَاجِ: فَهُوَ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الْوُسْطَى بَيْنِ رُتْبَتِي النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ«.
يَعْنِي الرُّتْبَةَ الْوُسْطَى مَحَلَّ الضِّيَاءِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ: أَيْ أَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ بِعَيْنِهَا.
وَمِثْلِيٌّ: أَيْ مِثْلٌ لِكَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ.
وَامْتِزَاجِيٌّ: هُوَ ظُهُورُ النُّورِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِيمِ وَإِفَاضَتِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ. ثُمَّ وَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ نُوراً إِلَى أَنْ يَصِيرَ ضِيَاءً وَيَحُلَّ فِي كَوْنِ الْبَابِ، وَذَلِكَ مِثَالُهُ كَظُهُورِ الِاسْمِ وَالْبَابِ فِي الْبَشَرِيَّةِ امْتِزَاجاً.




