وَإِنَّنِي مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ مَهُولَةِ الطَّرِيقِ وَهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَالسِّرِّ الْفَخِيمِ لِجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَسُمُوِّ ذِكْرِهِ، دَاخَلَنِي الْجَزَعُ الْمَهَابُ مِنَ الْوُقُوفِ عَنِد الْقُشُورِ عَنِ الْأَلْبَابِ لِدَنَاءَةِ مَقَامِي وَتَقْصِيرِ نِظَامِي، إِذْ لَسْتُ مِنْ لُيُوثِ مَيْدَانِهِ، وَلَا مِنْ عُلَمَائِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَلَكِنْ أَلْزَمْتَنِي أَمْراً فَلَا بُدَّ لِي مِنْ إِيضَاحِهِ.
فَمِنْهَا: مَارَوَاهُ الْعَالِمُ النَّحْرِيرُ وَالسَّيِّدُ الْخَبِيرُ الْقُطْبُ الْمَصُونُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: «اِعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ، ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ.
فَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ: فَهُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ. فَأَمَّا الذَّاتِيَّةُ: فَمِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ.
وَظُهُورُ الْمِزَاجِ: كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الْوُسْطَى بَيْنِ رُتْبَتِي النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ: ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ.
وَمَعْنَى الذَّاتِيِّ: هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي تَقَعُ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ بِهِ، وَهُوَ ظُهُورُهُ بِأَنْزَعِ بَطِينٍ.




