وَفِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ وَشَوَاهِدُ غَزِيرَةٌ لَوْ طَفِقْنَا لَهَا لَكَانَ كِتَاباً وَطَالَ الْخِطَابُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مُقْنِعٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ.
تَشْرِيفُ النُّورِ
وَبَقِيَ عَلَيْنَا أَنْ نُورِدَ لَكَ مَا أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ الْقَلِيلُ وَالْعَزْمُ الْكَلِيلُ مِنْ تَشْرِيفِ النُّورِ مِمَّا نَقَلْتُهُ مِنَ الْكُتُبِ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَفْوَاهِ السَّادَاتِ، وَأَنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَوْفٍ وَإِرْهَابٍ مِنْ حَالٍ يَتَخَطَّى الصَّوَابَ لِضَعْفِ فَهْمِي وَوَبَالَةِ جُرْمِي لِأَنَّ ذَلِكَ سِرٌّ لَا يُبَاحُ بِهِ، كَمَا أُخْبِرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ إِلَّا مِنْ صُدُورٍ إِلَى صُدُورٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَشْفُ إِلَّا بِالْإِيمَاءِ وَالْهَتْفِ، تَقِفُ عِنْدَهُ أَرْبَابُ الْحُجُورِ الصَّافِيَةِ وَالْأَذْهَانِ الْوَاعِيَةِ، لِأَنَّهُ هُوَ السِّرُّ الْمَكْنُونُ وَالْعِلْمُ الْمَخْزُونُ، وَلَمْ يَتَمطَّ قَسْطَلُ مَيْدَانِهِ إِلَّا مَنْ ثَمِلَ بِخَمْرَةِ الْمَحْبُوبِ، وَشَرِبَ مِنْ مَاءِ ذَلِكَ الْأُنْبُوبِ، وَجَاهَدَ النَّفْسَ بِنَيْلِ الْمَطْلُوبِ، وَرَكِبَ مَطِيَّةَ الزُّهْدِ وَجَاهَدَ هَوَاهُ بِسَيْفِ الْجِدِّ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُتَّصِلًا بِمَعْرِفَةِ الْحَظَائِرِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفُيُوضَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَيَكُونُ مِمَّنْ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ﴾(1).




