إِلَى قَوْلِهِ: «كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا»: أَيْ أَنْ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتِ التَّجَلِّي. «فَهُوَ الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ» أَيْ: أَنَّهُ الَّذِي لَايَثْبُتُ لِنُورِ الذَّاتِ. وَسَمَّاهُ الْكَثِيفَ فَهُوَ هَاهُنَا: بِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ، وَبِمَنْزِلَةِ الْعَرْض مِنَ الْجَوْهَرِ، وَأَنَّ الْجِسْمَ كَثِيفٌ عِنْدَ لَطَافَةِ الرُّوحِ وَكَوْنِ نُورَانِيَّتِهَا لَاتُدْرَكُ وَلَيْسَتْ كَكَثَافَةِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا سِوَاهَا، بَلْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ: بِأَنَّ ذَلِكَ الْجِسْمَ هُوَ مُحْدَثُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الِاسْمِ الَّذِي مِنْهُ تَكُوَّنَتْ رُوحُ الْبَابِ، فَإِذَا ظَهَرَ كَمِثْلِهِ غَيَّبَ ذَلِكَ الْجِسْمَ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ، فَيَكُونُ كَالْكَوَاكِبِ إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فَتَغِيبُ عَنِ الْعِيَانِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا وَفِي أَمَاكِنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَحُلْ عَنْ كِيَانِهَا.
فَإِذَا أَرَادَ مَوْلَاهُ الِانْتِقَالَ: ظَهَرَ مَاكَانَ فِيهِ وَأُلْقِيَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، حَتَّى يَظُنَّ عَالَمُ الْمِزَاجِ أَنَّهُ مَاتَ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا أَوْرَى ذَلِكَ حَسَبَ طَبْعِهِمْ وَشِكْلِهِمْ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ الْمُلْقَاةُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ هِيَ الصُّورَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْبَابِ وَمُحْدَثُ الْحِجَابِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْبَابِ، فَعِنْدَهَا يَنْطِقُ بِالِاسْمِيَّةِ، وَهِيَ بَابٌ كُلِّيٌّ وَاسْمٌ مُحْدَثٌ.




