كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا | فَهَوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ | |
وَأَنَارَ مِنْهُ مَاصَفَا مِنْ كُلِّهِ | مُسْتَسْلِماً لِلَّهِ عِنْدَ خِيَالِهِ | |
حَتَّى اصْطَفَاهُ لِلتَّجَلِّي فَوْقَهُ | ثُمَّ اجْتَبَاهُ لِنُورِهِ بِظِلَالِهِ |
إِلى تَمَامِ الأَبيَاتِ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ»: أَرَادَ بِهِ الْجَبَلَ جَسَدَ السَّيِّدِ مُوسَى الِاسْمَ الْأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- . وَالْكَلِيمُ: أَرَادَ بِهِ بَاطِنَهُ، وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي اخْتَرَعَهَا الْمَعْنَى مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْجِسْمَ خُلِقَ مِنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ.
ثُمَّ قَالَ: «وَإِنَّمَا وَأَرَاهُ مِنْهُ مَابَدَى بِمِثَالِهِ»: أَيْ غَيَّبَ ذَلِكَ الْجِسْمَ عِنْدَ التَّجَلِّي -أَيْ مَوْلَاهُ- لَهُ وَإِظْهَارِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَصَارَ ذَلِكَ الْجَبَلُ الَّذِي هُوَ الْجَسم تَغْشَاهُ فُيُوضَاتُ أَشِعَّةِ الْأَنْوَارِ لَايُرَى، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَايَثْبُتُ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَامِنْهَا بَدَا.




