وَمِثْلُهُ مَاقَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ الْجَوْهَرِيُّ حَيْثُ قَالَ:
وَنُورُ هَذَا وَهَذَا لَازَوَالَ لَهُ | إِذَا كُنْتَ ذَا فِطْنَةٍ طُلَّابَ لِلرُّشْدِ
|
وَأَعْرَبَهُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا: إِشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ وَنُورِهَا. أَيْ أَنَّ الذَّاتَ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَزُولُ وَلَا تَحُولُ، وَكَذَلِكَ نُورُهَا الَّذِي هُوَ بَاطِنُ السَّيِّدِ الْمِيمِ لَا يَحُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، مُتَّصِلًا بِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهُ بَدَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَأَنَّ الِاسْمَ هُوَ مَكَانٌ لِلنَّعْتِ وَالصِّفَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَارِفُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى رُوحِ الْمِيمِ: فَلَا تُمْكِنُهُ الْإِشَارَةُ إِلَّا إِلَى الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمِيمُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ شَيْئاً وَاحِداً لَكَانَا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَكَانَ الْمُعْتَقِدُ بِذَلِكَ كَافِراً مَحْضاً.
بَلِ الِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ الْمَحْضُ: أَنْ يُقَالَ: نُورُ الذَّاتِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَظَاهِرُهُ هُوَ الضَّوْءُ الْمُشْرِقُ مِنْ نُورِ الْبَارِي مِنَ الذَّاتِ.




