فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي: ظَاهِرِ الْعَيْنِ وَاقِعٌ فِي بَاطِنِ الْمِيمِ، وَتِلْكَ نِحْلَةٌ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَهُ بِنُورِ اللَّاهُوتِ الَّذِي مِنْهُ مَعْدِنُهُ: غَيَّبَهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ.
وَمِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَارَوَاهُ أَبُو صُبْحٍ الدَّيْلَمِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ الْمُوَحِّدِ" بِرِوَايَتِهِ: «إِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ الْعَالَمَ الْبَشَرِيَّ الْمُقِرَّ بِالتَّوْحِيدِ مَنْزِلَةَ السَّيِّدِ الْمِيمِ مِنْ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ لَهُ وَالتَّعْرِيفِ لِلْعَالَمِ الضَّعِيفِ، فَتَجَلَّى لَهُ بِكَمَالِ الذَّاتِ وَنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ، فَغَابَ جَسَدُ الْمِيمِ الْمَخْلُوقُ مِنْ نُورِ النُّورِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا بِلَا افْتِرَاقٍ وَلَا انْفِصَالٍ، وَهِيَ رُوحُ السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ غَيَّبَ جَسَدَهُ النُّورِيَّ وَأَزَالَهُ وَأَخْفَاهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، فَبَقِيَ الِاسْمُ كَبَدْو أَمْرِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالْهَيْكَلِ مُتَّصِلًا بِمَعْنَاهُ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ الذَّاتِ، مُجَرَّداً عَنْ هَيْكَلِهِ النُّورِيِّ وَجَسَدِهِ الْجَوْهَرِيِّ».




