بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْخَالِقِ الْمُصَوِّرِ الرَّازِقِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْبَاطِنِ، الظَّاهِرِ لِأَهْلِ الْحَقَائِقِ، الَّذِي بَانَ وَظَهَرَ عَلَى طُورِ تَجَلِّيهِ كَالْفَرْعِ الْبَاسِقِ، الْمُشْرِقَةِ تَبَاشِيرُ أَعْلَامِهِ عَنْ سُكُونِ غَيْبِهِ، الصَّامِتِ النَّاطِقِ الْمُنْبَجِسِ ثَجَّاجِ لُطْفِهِ مِنَ الْمُعْصِرَاتِ كَالْمَاءِ الدَّافِقِ، الْمُغْرِبةِ فُيُوضَاتِ عَفْوِهِ فِي الْقُلُوبِ، فَاسْتَنَارَتْ بِدُهْنِ شَجَرَةِ الْحَقَائِقِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾(1) زَيْتُهَا يُضِيءُ فِي الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ، الْقَائِمَةِ بِقِسْطِ الْعَدْلِ قُرَّةَ لِكُلِّ عَيْنٍ، الرَّاخِيَةِ ظِلَالُهَا ظِلَالَ السَّنَا الْبَاذِخَةِ فِي الْمَشْهَدَيْنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِلِسَانِ الْمِيزَانِ وَالْكِفَّتَيْنِ، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(2)، الْبَازِغَةِ سُفُورَ الضِّيَاءِ فِي الْوَادِي الْأَيْمَنِ وَالْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ قُدْسِ التَّجَلِّي عَيْنِ الْيَقِينِ، الظَّاهِرَةِ بِالْمِثْلِ الْأَعْلَى النُّورِ الْمُبِينِ، أُسسهَا فِي الْبَلَدِ الْأَمِينِ، نَخْلَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُتَسَاقِطِ رُطَبُهَا فِي كُلِّ حِينٍ، سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَعَيْنِ الْحَيَاةِ




