مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ فِي بَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 52

هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً، لَاهِيَ هُوَ كُلًّا وَلَا جَمْعاً، وَتَكُونُ الصُّورَةُ عَلَى صِفَاتِ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ تَأْنِيساً وَلُطْفاً لِيَحِقَّ لِلحِقِّ عِرْفَانُهُ، وَيَثْبُتَ عِنْدَ ذَلِكَ عِيَانُهُ، وَظَهَرَ أَيْضاً لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ تُشَاكِلُ صُوَرَهُمْ عَدْلاً مِنْهُ، لِيَعْدِلَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا عَدَلَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَيَعْدِلَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا عَدَلَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ تُشَاكِلُ صُوَرَهُمْ.

وَفِي هَذَا نَطَقَتِ الْكُتُبُ وَالرَّسَائِلُ وَالْأَخْبَارُ وَالدَّلَائِلُ، فَلَوْ نَطَقْنَا فِي بَعْضِهِ لَكَانَ كِتَاباً مُفْرَداً بِذَاتِهِ، وَنَكُونُ خَرَجْنَا عَنْ حَدِّ الْغَرَضِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى وَبُطُونِهِ، وَأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ أَنْ يَكُونُ نَوْعَيْنِ، نَوْعاً ظَاهِراً وَنَوْعاً بَاطِناً، بَلْ إِنَّمَا إِذَا ظَهَرَ بِصِفَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ كُلٌّ بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَالْإِحْصَاءِ، أَنْزَعُ مِنَ الصِّفَاتِ، قَدِيمٌ بِالذَّاتِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ حَرْفٍ، أَوْ تُدْرِكُهُ الْأَسْمَاءُ، أَوْ تَنْطِقَ بِهِ الْأَلْسُنُ، بَلْ إِنَّ جَمِيعَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالتَّسْمِيَةِ وَاقِعٌ فِي بَاطِنِ الْمِيمِ.

الصفحة 29 من 52