وَأَظْهَرَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَكْذِيبَهُ بِأَقَاوِيلِهِ، لِأَنَّ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَاسَمِعْنَا مَنْ يَعْتَقِدُ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ غَيْرَ أَهْلِ الْعَمَى وَالسَّوَادِ، بَلْ إِنَّنَا سَمِعْنَا عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ فِي زَمَانِهِمْ قَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ بَاطِنَ السِّينِ هُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْقَافِ، وَأَنَّ ذَلِكَ السَّوَادَ هُوَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ، وَالضَّوْءُ الَّذِي يَلُوحُ عَنْهُ هُوَ بَاطِنُ الْمِيمِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: اِبْدَأُوا بِالْمِلْحِ وَاخْتِمُوا بِالْمِلْحِ.
وَقَالُوا: هُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَافُ أَوَّلَ الِابْتِدَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ السَّوَادُ كَسَرَابٍ، وَالسَّرَابُ هُوَ الْبَابُ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ أُخْرَهِ. وَيُثْبِتُونَ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ السِّينِ. وَإِنَّنَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْبَاطِلِ وَالْمَذْهَبِ الْعَاطِلِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ، وَلَا تَسُوغُ بِهِ النُّقُولُ، وَهُوَ حَائِدٌ عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَا نَطَقَتْ بِهِ كُتُبُ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا.
لِأَنَّ كُتُبَ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا تُخْبِرُ وَتَفْصَحُ عَنْ أَقْدَمِيَّةِ الْعَيْنِ سُبْحَانَهُ وَتَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَتُقِرُّ لَهُ بِالْأَحَدِيَّةِ بِأَنَّهُ ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِصُورَةٍ تُشَاكِلُ صُوَرَهُمْ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمَنْظَرِ لَافِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا ظَهَرَ يَظهَرُ بِذَاتِهِ لَابشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَإِذَا ظَهَرَ بِصُورَةٍ تَكُونُ تِلْكَ الصُّورَةُ هِيَ




