وَالْمُعْجِزِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. وَجَمِيعُ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ مَوْهُوبَةٌ لِاسْمِهِ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ، وَذَلِكَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً لَهُ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي، وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي. إِشَارَةً مِنْهُ وَتَنْبِيهاً لِلْعَارِفِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ ذَاتِهِ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الْحُرُوفِ أَوْ يَنْحَصِرَ، بَلْ إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ وَاقِعاً فِي بَاطِنِ الِاسْمِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى مُتَنَزِّهٌ عَنِ الصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا إِذَا ظَهَرَ بِصِفَةٍ تَكُونُ تِلْكَ الصِّفَةُ صِفَاتِ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ عَدْلًا مِنْهُ.
«وَلَما عَلِمَ مِنْ خَلْقِهِ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ إِدْرَاكِ نِهَايَةِ نُورِ نِهَايَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ»: تَزَيَّا لَهُمْ بِصِفَةِ الْجَمَالِ، بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ شَاكَلَ بِهَا الْمَلَائِكَةَ حَتَّى عُرِفَ بِهَا.
«وَلَمَّا ظَهَرَ لِلْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ»: ظَهَرَ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ شَاكَلَ بِهَا الْبَشَرِيَّةَ، وَأَظْهَرَ مِنْهَا الْمَعَاجِزَ وَالْقَدْرَ، فَعُرِفَ بِظُهُورِهِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْكَرَهُ الْجَاحِدُونَ، وَلَوْلَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ لَمْ يَثْبُتْ عِيَانُهُ وَلَمْ يَصِحَّ وُجُودُهُ، وَلَكِنْ مِنْ




