مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ فِي بَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 52

مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا خَالِقَاتٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا، وَلَا مَخْلُوقَةً بِخَلْقِ الْحُدُوثِ. وَالْمُحْدَثُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ.

«وَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ» هِيَ: أَشْخَاصُ الِاسْمِ خَلَقَ مِنْ نُورِهِ نُوراً، فَهُوَ بِهِ يَظْهَرَ وَيَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، خَلَقَهُ مِنْ نُورِهِ وَجَعَلَهُ مَقَاماً لِترَائيهِ، وَظُهُورِهِ لِوُجُودِهِ وَحُضُورِهِ، وَإِنَّ لَهُ مَعْنَى أَحَداً فِي بُطُونِهِ، لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، جُزْءٌ أَصَمُّ مُتَجَرِّدٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ غَيْبَةً وَحُضُوراً وَاسْتِتَاراً وَظُهُوراً وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَالْإِحْصَار، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، لَا يَبْلُغُ أَهْلُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنَ الصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ الَّتِي شَاكَلَ بِهَا الْمَلَائِكَةَ وَالْآدَمِيِّينَ.

«وَالصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ»: لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى مَعْرِفَتِهَا وَإِدْرَاكِهَا، وَتِلْكَ صِفَةٌ بَطْونِ الْبَارِي الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَاهُوَ إِلَّا هُوَ وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِمَخْلُوقَاتِهِ لُطْفاً وَتَأْنِيساً، وَأَظْهَرَ فِيهِمْ قُدْرَتَهُ بِالْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ وَالْعَجْزِ

الصفحة 25 من 52