فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ الْحِجَابِ امْتَزَجَتْ رُوحُ السِّينِ بِجَسَدِ الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُمَا أَصْلٌ وَاحِدٌ، فَجَسَدُ الْمِيمِ هُوَ رُوحُ السِّينِ، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَجَسَدُ السِّينِ هُوَ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَقَدْ يَعْلَمُ بِدَلِيلٍ هَذَا مَنْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ وَكَشَفَ الرَّانَ عَنْ لُبِّهِ، وَمَيَّزَ ذَلِكَ بِعَقْلٍ سَلِيمٍ وَأَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
وَأَنَّ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- نَوْعَانِ وَصِفَتَانِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ. فَأَمَّا قَدِيمُهُ: فَمِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ بَدَا مِنْ غَيْرِ تَجزِّيءٍ وَلَا تَبْعِيضٍ، وَجَعَلَهُ أَوَّلَ الْبَدْءَاتِ، وَغَايَةَ مُنْتَهَى الْمُكَوَّنَاتِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ، وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ الْكَوْنِ وَدَعَاهُ بِالْعَقْلِ، وَمَنَحَهُ الْكَرَامَاتِ وَالْأَفْضَالَ، وَسَمَّاهُ الْحِجَابَ وَالِاسْمَ وَالْبَيْتَ وَالْأُذُنَ وَالْعَيْنَ وَالْيَدَ وَالْجَنْبَ، وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ وَكَلَهِيبِ النَّارِ مِنَ النَّارِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ نُورِ نُورِهِ نُوراً جَوْهَرِيّاً عَامّاً، فَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ، فَهُوَ آلَةٌ لِوُجُودِهِ فِي الْعِيَانِ، وَظُهُورِهِ فِي كُلِّ أَوَانٍ، وَسَمَّى ذَلِكَ النُّورَ مُحدثَاً لِحُدُوثِ الْقَدِيمِ لَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ تَكَوَّنَتْ رُوحُ الْبَابِ، فَإِذَا أَرَادَ تَشْرِيفَهُ مَازَجَهُ بِذَلِكَ الدَّوْرِ الْجَوْهَرِيِّ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُهُ وَمِنْ جَسَدِ الْبَابِ تَكَوَّنَتْ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَأَنَّ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنْزِلَةً مِنْ بَارِيهِ لَا يَعْلَمُهَا سِوَاهُ، وَوَهَبَهُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَجَعَلَ بِقَبْضَتِهِ




