"الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مَشْكِلَةِ الرِّسَالَةِ" حَيْثُ قَالَ: «وَيُنَزِّهُ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ، أَيْ يُنَزِّهُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِهِ، بَلْ بِظَاهِرِ الْمِيمِ وَبَدَنِهِ الْمُحْدَثِ، وَيَكُونُ قَدِيمُ الِاسْمِ غَنِيّاً عَنِ الْبَابِ، وَلَكِنَّهُ مَازَجَهُ بِبَدَنِهِ الْمُحْدَثِ الْمُتَشَخِّصِ مِنْ نُورِ نُورِ الْمِيمِ، وَيَكُونُ الْمِيمُ قَائِماً بِذَاتِهِ، وَالْبَابُ بَاباً كُلِّيّاً قَائِماً بِذَاتِهِ». وَقَوْلُهُ فِيهَا: «هَذَا تَنْزِيهُ الِاسْمِ عَنِ الْبَابِ»، يَعْنِي يُنَزِّهُ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ وُضُوحاً قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِلِّيِّ لِوَلَدِهِ عَلِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ الشَّرِيفِ الْجَوْهَرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرِيَّةِ" -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجِلِّيَّ فِي "رِسَالَةِ الْأَنْدِيَةِ" وَهُوَ قَوْلُ غَرَضِهِ وَقَصْدِهِ الْعِلْمُ يَعْرِفُ أَهْلُ الصَّفَاءِ .ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اخْتِرَاعِ الْمِيمِ، وَعَنْ خَلْقِ الْبَابِ الْمُقِيمِ، وَكَيْفَ جَرَى ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ؟
قَالَ: فَأَمَّا الْمِيمُ: فَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، اخْتَرَعَهُ الْمَعْنَى مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالنُّورُ الْأَقْدَمُ، وَفِي خَلْقِ الْمِيمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ عِبْرَةٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَفِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ شَرْحٌ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ الْجَاهِلُ.




