فَتِلْكَ الْبُيُوتُ الَّتِي أَذِنَ اللهُ بِرَفْعِهَا هِيَ: الْمَطَالِعُ الْأَحَدُ عَشْرِيَّةَ، ﴿أَنْ تُرْفَعَ﴾: أَيْ أَنْ تِلْكَ الْمَطَالِعُ بُيُوتٌ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ.
فَإِذَا أَرَادَ تَشْرِيفَهُ: مَازَجَهُ بِنُورِ نُورِهِ الَّذِي مِنْهُ كُوْنٌ، فَعِنْدَهَا يَنْطِقُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ لِحُلُولِ الِاسْمِ بِهِ فَيُدْعَى اسْماً مُحْدَثاً وَبَاباً كُلِّيّاً.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(1).
وَقَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ السَّرَابَ هُوَ: أَنْ كُلَّ رَجُلٍ ظَمْآنَ يَأْتِي إِلَى بُقْعَةٍ فَيَرَى تَلْمُّحاً فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ كَنَهْرٍ جَارِيِ الْمِيَاهِ، فَيَحْسِرُ عَنْ سَاقِ الْجِدِّ فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا يَأْتِيهِ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً.
وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مُمَازَجَةِ الِاسْمِ لِلْبَابِ، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ أَيْ: يَحْسَبُهُ الطَّالِبُ بَاباً، فَلَمَّا أَتَاهُ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ: بَاباً.




