صَوَامِتَ.فَلَمَّا أَظْهَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الْغَيْبَةَ: انْتَقَلَ الْقَدِيمُ إِلَى فَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً«.
اِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ عَلَّمَكَ اللهُ الْخَيْرَ بِهِدَايَتِهِ، وَرَعَاكَ بِحُسْنِ رِعَايَتِهِ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِمَّنْ هَدَى فَاهْتَدَى وَإِلَى الْحَقِّ صَغَا: أَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الْعَيْنُ ظَاهِراً بِذَاتِهِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ، الْمُنَزَّهِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّ الْجَسَدَ الْمُحَمَّدِيَّ لَمْ يَكُنْ بَشَرِيّاً، وَلَكِنَّهُ نُوراً ظَاهِراً شَفَّافاً مِنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ، وَذَلِكَ الَّذِي مِنْهُ تَكُوَّنَتْ رُوحُ الْبَابِ، فَلَمَّا انْتَقَلَ الْقَدِيمُ عَنْهُ امْتَزَجَ ذَلِكَ النُّورَانِ قَدِيمُ الْبَابِ وَمُحْدَثُ الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُمَا مَعْدِنٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَمْزُوجُ بِظَاهِرِ الْمِيمِ بَاباً كُلِّيّاً وَاسْماً مُحْدَثاً، لَا قَدِيماً وَلَوْ أُقِيمَ مَقَامَ الْحِجَابِ، لِأَنَّهُ تَشَرَّفَ بِظَاهِرِهِ لِابَاطِنِهِ.
كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾(1).




