وَالعِلْمُ الظَّاهِرُ: هُوَ المِلْحُ الأُجَاجُ، أَعْنِي الزَّائِدَ بِالمُلُوحَةِ الَّذِي لَاتَقْبَلُهُ الأَنْفُسُ الزَّكِيَّةُ، وَلَا يَشْرَبُهُ إِلَّا الأَوْهَامُ السَّاكِنَةُ فِيهِ مِثْلُ السَّمَكِ وَالوُحُوشِ البَحْرِيَّةِ، أَيْ أَنَّ العِلْمَ الظَّاهِرَ لَايَقْبَلُ شُرْبَهُ إِلَّا النَّاشِئُونَ بِمِيَاهِهِ كَالوُحُوشِ البَحْرِيَّةِ، أَيْ أَنَّهُ وَلِكُلِّ مَنْ سَبَحَ فِي البَحْرِ.
أَمَّا العَذْبُ: فَمَعَاذَ اللهِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مِيَاهِ هَذَا المَالِحِ الأُجَاجِ المَالِحِ فَقَطِ الحِلْيَةُ الَّتِي يَتَلَبَّسُهَا المُتَّبِعُ أَمْرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ﴾(1) أَيْ: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ البَاطِنِ حِلْيَةً مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ سِتْراً لِلْبَاطِنِ وَلَوْ كَانَ عَارِفاً بِالأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ.
وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ رَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «فَأَمَّا العَذْبُ الفُرَاتُ: فَهُوَ دَعْوَةُ الحَقِّ وَعِلْمُ البَاطِنِ، وَأَمَّا المِلْحُ الأُجَاجُ: فَهُوَ دَعْوَةُ البَاطِلِ وَعِلْمُ الظَّاهِرِ الَّذِي مَعَهُمْ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾(2) فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عِلْمِهِمْ مَا تَتحلَّى بهِ بَيْنَهُمْ تَقِيَّةً عَلَى دِينِكَ وَلِيَكُونَ ظَاهِرُكَ أَحْسَنَ مِنْ ظَوَاهِرِهِمْ».




