مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمْرَةُ الجَانِي وَزَهْرَةُ المَعَانِي - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 62

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ﴾(1).

فَقَدْ ضَرَبَ مَثَلاً فِي المُؤْمِنِ وَالكافِرِ، فَالفُرَاتُ الَّذِي يَكْسِرُ العَطَشَ السَّائِغُ الَّذِي يَسْهُلُ انْحِدَارُهُ فِي الحَلْقِ لِلشَّارِبِينَ، وَالأُجَاجُ الَّذِي يَحْرِقُ بِمُلُوحَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ﴾(2).

فَهُوَ اسْتِطْرَاداً فِي صِفَةِ البَحْرَيْنِ وَمَا فِيهَا مِنَ النِّعَمِ وَإِتْمَامِ التَّمَاثِيلِ وَالمَعْنَى: كَمَا أَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي بَعْضِ الفَوَائِدِ لَايَسْتَوِيَانِ فِيمَا هُوَ المَقْصُودُ بِاللَّذَّةِ مِنَ المَاءِ، فَكَمَا أَنَّه خَالطَ أَحَدِهِمَا مَا أَفْسَدَهُ غَيْرُهُ عَنْ كَمَالِ فِطْرَتِهِ مِنَ الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ وَالذَّوْقِ المُنْتِنِ، فَكَذَلِكَ لَايَسْتَوِيَانِ وَلَا يَتَسَاوَى المُؤْمِنُ وَالكافِرُ وَإِنِ اتَّفَقَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ كَمِثْلِ الشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاوَةِ وَالصُّورَةِ المُرَكَّبَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا هُوَ الخَاصَّةُ العُظْمَى وَهِيَ إِبْقَاءُ أَحَدِهِمَا عَلَى الفِطْرَةِ الأَصْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ الإِيمَانُ وَالمَعْرِفَةُ بِاللهِ الثَّابِتَانِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُمَا عَنْهُ كَمَا تَغَيَّرَ الآخَرُ فِي نَتْنِهِ وَكَرَاهَتِهِ، فَإِنَّهُ بَيْنَ فَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الآخَرِ وَإِنْ يَكُونَا اشْتَرَكَا بِالفَوَائِدِ وَالمَنَافِعِ.

الهوامش

1سورةفاطر: الآية 12.
2سورةفاطر: الآية 12.
الصفحة 55 من 62